علي بن محمد بن عباس ( أبي حيان التوحيدي )
156
الصداقة والصديق
بالذي أرشدتك إليه ، وإياك أن تستشير فيه غير نفسك فإنك بعرض حسد يكون عقالا لحظّك ، واللّه يهديك للحسنى ، ويقيني فيك غوائل العيون المرضى والسلام . [ جواب العباس ] قلت للنمري « 1 » : فبما ذا أجابه ؟ قال : من له بجواب في هذا السّبك على هذه الحلاوة ؟ إلّا أنه استعان بأبي عبد اللّه فكتب له : بسم اللّه الرحمن الرحيم الوزير - أطال اللّه بقاءه - قد خاطبني بما [ إن ] لو غلطت في نفسي ، وادعيت ما لا يليق بي ، لكان في ذلك عذري ، ولست من أصحاب البراعة ، فأسهب خاطبا ، أو أخطب مطنبا ، وأنا ، وإن فاتني هذا بفوت الصّناعة ، فلن يفوتني إن شاء اللّه ما يستحق عليّ من القيام بالخدمة وبذل الطاعة / ، حتى يكون جوابي صادرا على مذهب الخدم ، كما كان ابتداؤه صادرا على مذهب أرباب النّعم ، وها أنا قد وكلت ناظري بلحظه ، ووقفت سمعي على لفظه ، انتظارا لأمره ونهيه اللذين إذا امتثلت أحدهما وملت عن الآخر ملكت المنى ، وأحرزت الغنى ، وكانت شمسي به دائرة وسط السّماء ، وعيشي « 2 » جاريا على النّعماء والسّراء ، فلا يبقى لي غمّ إلّا تفرّى « 3 » ، ولا وغم « 4 » إلّا تسرّى ، ولا إرادة إلّا مبلوغة ، ولا بغية
--> ( 1 ) ج ق - النفري . ( 2 ) م - عاشري . ( 3 ) تفرى : تشقق وانشقّ . ( 4 ) الوغم : الحقد النابت في الصدر . ورجل وغم : حقود . سرّى عن قلبه : كشف عنه الهم ، وسري عنه ( على المجهول ) كشف عنه ما كان يجده من الغضب .